السيد كمال الحيدري
49
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
إذن ذات الواجب تعالى وإن لم تكن معلولة لأيّة علّة ، إلّا أنّ الملاك في كون البرهان لمّياً ليس هو هذا ، وإنّما الملاك ما قدّمناه . وهذا ما صرّح به جملة من الأعلام ؛ قال الطوسي : « وأمّا الإلهيّون فيستدلّون بالنظر في الوجود وأنّه واجب أو ممكن على إثبات واجب ، ثمّ بالنظر في ما يلزم الوجوب والإمكان على صفاته . . . » . ثمّ قال : « إنّ هذه الطريقة مرجّحة على الطرق الأخرى ؛ لأنّها أوثق وأشرف ، وذلك لأنّ أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلّة على المعلول » « 1 » . وهكذا ما ذكره الحلّي في شرحه على « تجريد الاعتقاد » أيضاً ، فإنّه بعد أن أشار إلى برهان الإمكان والوجوب ، قال : « وهذا استدلال لمّي » « 2 » . الخلاصة تحصّل إلى هنا أنّنا إذا اشترطنا في البرهان اللمّي أن يكون الحدّ الأوسط علّة خارجيّة لوجود النسبة بين أجزاء النتيجة ، فالحقّ مع المصنّف ( قدس سره ) في ذهابه إلى أنّ برهان اللمّ لا مجال له في إثبات واجب الوجود سبحانه ، وأنّ برهان الصدّيقين يكون برهاناً إنيّاً يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر . وأمّا إذا لم نشترط ذلك وقلنا إنّ المراد من علّية الأوسط للنتيجة هو العلّية بلحاظ عالم الاعتبارات العقليّة النفس أمرية كما ذهب إليه أساطين المنطق فلا يمكن قبول ما ذكره في المقام ، وعليه يكون برهان الصدِّيقين لميّاً كما تقدّم .
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 66 . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تأليف : العلّامة الحلّي ، صحّحه وقدّم له وعلّق عليه : الأستاذ حسن حسن زاده الآملي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، تاريخ الطبع : 1407 ه : ص 280 ، الفصل الأوّل من المقصد الثالث .